ابن حزم

172

الاحكام

ويستثنى هو من أخبار كثيرة ، أو يؤخذ به إذا كان زائدا عليها ، أو يؤخذ بها إن كانت زائدة عليه . لان قائلها كلها وقائل ذلك واحد ، أو فاعلها وفاعله ، أو قائلها وفاعله ، أو فاعلها وقائله واحد - وهو رسول الله صلى الله عليه وسلم - عن واحد هو الله عز وجل ، وليس تكرار قوله بموجب منه ما لم يكن يجب لولا تكراره ، وتركه تكرار ما لم يكرر لا يخرج ما لم يكرر عن وجوب الطاعة له ، وإذا قال القول مرة واحدة فقد لزم فرضا كما لو كرره ألف مرة ولا مزيد ، وإذا فعل الفعل مرة واحدة فالفضل في الائتساء به عليه السلام فيه ، كما لو فعله ألف مرة ولا مزيد ولا فرق . ولم يخص الله تعالى إذا أمرنا بطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم فيما كرر دون ما لم يكرر ، بل ألزمنا الطاعة لامره ، وأمره مرة يسمى أمرا كما لو كرره ألف مرة ، كل ذلك يقع عليه اسم أمر ، ولا خص لنا تعالى إذا حضنا على الائتساء بنبيه صلى الله عليه وسلم ما فعله مرات دون ما فعله مرة ، ولا ما فعله مرة دون ما فعله مرات ، بل إذا فعل عليه السلام الفعل مرة فقد وقع عليه اسم أنه فعله ألف ألف مرة ، كل ذلك يقع عليه اسم فعل ، ومن قال غير هذا فقد تعدى حدود الله عز وجل ، وشرع ما لم يأذن به الله عز وجل ، وقفا ما لا علم له به ، واستحق اسم الظلم والوعيد وبالله تعالى نعتصم . ونسأل أيضا من أتى بهذا الهوس فنقول له : إذا سقط عندك ما صح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فعله مرة ثم لم يفعله بعدها ، ولا نهى عنه بأنه لم يعد إليه ، فما تقول فيما صح أنه عليه السلام فعله مرتين ، ثم لم يعد إليه ولا نهى عنه ؟ فإن تركه من أجل ترك العود ، سألناه عما فعله ثلاث مرات ثم لم يعد إليه ولا نزال نزيده مرة بعد مرة حتى يبدو سخف قوله إلى قول إلى كل ذي فهم ، أو يترك قوله الفاسد ويرجع إلى الحق . قال علي : وإنما أخذنا بالمنع من نكاح المحرم برواية عثمان رضي الله عنه لأنها زائدة على معهود الأصل ، لان الأصل إباحة النكاح على كل حال بقوله فانكحوا ما طاب لكم من النساء فجا النهي من طريق عثمان من أن ينكح المحرم فتيقنا ارتفاع الحالة الأولى بلا شك ، واستثنينا النهي حالة الاحرام عن النكاح من جملة العموم بإباحة النكاح ، وشككنا هل نسخ هذا النهي بعد وجوبه أو لا ؟ فلم يجز لاحد